الخميس، 15 سبتمبر 2011

مقال حول رأي الأستاذ الشاعر سامي إدريس بقصيدتي هَل عندك شك

قراءة في : أعذب قصائد معالي رائف ” هَل عندكَ شك ”   بقلم: سامي إدريس- الطيبة
إنها قصيدة عذبة وساحرة ، تأتيك حلاوتها وطلاوتها من فيض التعابير المجازية البلاغية التي أتقنت الشاعرة استخدامها وتوظيفها في المكان المناسب، فنكهات الشوق تتسارع، وفنجان الندى الصباحي حبره على شفاهها، كل ذلك عندما يتنهد الفجر في قارعة كلماتها. وقد كنت أراقب النتاج الشعري لهذه الشاعرة حتى طلعت علينا بهذه القصيدة فكان الشعر.
التعبير ” هل عندكَ شكٌّ ” هو تعبير جميل جدأً، رغم ركاكته ، فقد استعمله سيد الكلمات نزار قباني في قصيدته الرائعة تحت عنوان : ” هل عندكِ شك؟ ” من باب تفصيح العامية . وجمال هذا التعبير يكمن في الاستفهام الذي يفيد التأكيد، وهو ليس الاستفهام الغير حقيقي أو الإنكاري المعروف . فالمعنى الذي يتبادر الى ذهن القارئ هو أنه يجب أن لا يساورك أي نوع من الشك في
” أنَ المشاعر التي تَرقدُ
بنبضِ الياسَمين
تشتاقكَ
لِما بعدَ السَماء
وعندما يَتنهدُ الفجرُ
في قارعةِ كَلماتي
ترتعشُ مَرايا الذات
صامتة
دونَ حِراك
وتتسارعُ نكهاتُ الشوقِ
لمعانفةِ الحُب
على ضفافِ الحلم ”
هذا الفيض من المشاعر الجياشة، والتعابير البلاغية ، كتنهد الفجر، على قارعة الكلمات، وارتعاش مرايا الذات، كلها تتسارع لتصب في نهر الحب والحلم ، فعندما تقول الشاعرة ” ضفاف الحلم” يبدو لنا الحلم نهرأ، وهذه صورة رائعة تذكرني بالمواكب الجبرانية:
وما السعادةُ في الدنيا سوى شبحٍ يُرجى
فإن صار جسماً ملّه البشرُُ
كالنهر يركضُ نحو السهل مكتدحاً
حتى إذا جاءه يُبطي وينحدرُُ
وهذا الشعر هو شعر البوح المهموس الى المعشوق والى الحبيب، مما يدل على أن الشاعرة تمتلك المصداقية الشعرية فهي تعيش التجربة الشبابية بكل عنفوانها،وأ ريد أن أقول أنها تذكرني بسارة ” قولة محمود عباس العقاد” عندما أجرت معه المذيعة المصرية ليلى رستم مقابلة،وكانت فاتنة الشاشة المصرية في عصرها الذهبي، فقال لها وقد ابيض شعر لحيته : ” ذكّرتِني بسارة ”
وأقول : ألا ليت الشباب يعود يوماً فأبلغه بما فعل المشيب
وأقول إن المصداقية في الشعر شئ هام جداً ، فعلى سبيل المثال الشعر السياسي والوطني إذا لم يكن مدعوماً بتجربة شخصية، فإنه يكون متكلفاً، ومنذ زمن كنا نخاف أن نذكر كلمة فلسطين، أو وطني وما شابه ذلك ، واليوم استهلكت هذه الكلمات.
وتصل الشاعرة في سريالية البوح الى فنجان الندى الصباحي، في قمة تصويرية تبشر بميلاد شاعرة تمتلك ناصية التعبير المجازي البلاغي ، وتصول وتجول في بحر المعاني اللذيذة ذات النكهة الحسية والمعاني العذبة المحتشمة.
ألا زالَ عندكَ شك
أن فنجان النَدى الصَباحي
لا زالَ حبره
على غِلاف شفاهي
يا سَيدي
أنا صاحبةُ هذه الكَلمات
وأنت وَحي حِكايتها!!
أسمح لنفسي أن أهمس ناصحاً الشاعرة بالتروي ومراجعة القصيدة قبل دفعها الى النشر، فربما تعدل في بعض التعابير ، فالذائقة الشعرية لا تهضم القاف في قولها
وأن أبجدية الغُروب
ألتي دققَ نبضاتها القَمر
كانَت بِلا مساحيق
فالقاف من الحروف المفخمة
وكلمة ” دقق” لا يلتقطها طاؤوس الشعر ولا هدهده
وكلمة مساحيق بعيدة عن الجو العام للقصيدة
ولن أتطرق اليوم الى الوزن والعروض فالموسيقى الداخلية تدفئ القصيدة وتبعث فيها احساساً بالثمل والنشوة . وقد جاء تقسيم القصيدة الى مقطوعات موفقاً على غرار الشعر المقطوعي،مما أكسب القصيدة شاعرية وبعداً عن النثرية.
كما أنني رأيت أن الشاعرة تميل الى الانتماء الى الفن للفن والابداع للامتاع، مع التزامها بتأدية دور اجتماعي او وطني ، وليس الاقتصار على الجانب الشخصي الذاتي، إذ يمكن الجمع بين الاثنتين.
هنيئاً للشاعرة هذا العطاء المتواصل ، وهنيئاً لكم أهلنا ميلاد شاعرة تبشر بالثمار اليانعة الجنية.
وأدعو جميع الاساتذة الخوض في هذا الموضوع وتشجيع الحركة الأدبية النامية في المثلث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق