الخميس، 17 نوفمبر 2011

فلسطين


حبَيِبتي أنتِ
إستلقِي كقصيدةٍ على نَبضي
وأعزفي هَمساتِ الحَنين
مَشاعري تِجاهك
لا ضِفاف لها
ولا بُستان
قد إحتوى جذورها
شاردةٌ خلفَ رصيفِ الوَجع
تَبحثين عن الحَنان
تائهةُ في أرجاء الوطن
تبحثين عن أشجار الليمون
وأوراق النعناع
رغم تَذوق الالم
شامخة
رغم مُمارسة الأسى
صامدة
وستظلين كما أنتِ
أستحلفكم!!
إمنحوني الأمان
لأستحضر الوحدةَ من التراب
لأقتل الضعفَ في العُيون
لأزيل غُبار الإحتلال العَتيق
لامسحَ الخِيانة عن خَد التاريخ
لأنحني لجيلٍ صامد الملامح
لأرمم عذريتكِ التي ظنوا
أن لا سقفَ لها ولا أساس
فلن اترك تراب الماضي
لن اغيب عن وعي الارض
ولن أغادر موانئ النصر
رغم تقلب الصفحات
رغم تلعثم الحروف
ورغم تمرد الكلمات
ستظلين تلك العروس
التي تتكحل بمساء الوحدة
فإن إغتالوا قلمي
وأغتصبوا كلماتي
أن هدموا تاريخي
وحاصروا حريتي
سأكتب لك
ألف مرة...
حبيبتي أنت

الخميس، 27 أكتوبر 2011

لِقاء وَذِكرى

ذاتَ حُلم
إسترسَلتُ مراهقته
لِأمسحَ تَجاعِيدِ السَماء
وَأسكُبَ تَرنيماتِها
عَلى مَشارفِ قَصِيدَتي!!
أنا المَنفِيةُ فِي ذاكِرةِ الشَيب
أنتزِعُ معهُ اللَحظة
مِن أسنانِ الوَقت
لأظلَ بِسَواحلِ العِشقِ
أشتَهي رَواسب العِطر
الاتِيةِ مِن فَوضى المَشاعِر
حِينَ تَزورني أهازيجُ الفَجر
عَلى شَواطِئكَ النائِية
تَتحرشُ بي مَعزوفاتِ النَدى
تَدُقُ عَصفَ إحساسي
تَتحسسُ نَكهة مَلامِحي
فَتَضِيعُ بِشَفافيةِ
نَظراتِ قَلمِي الخَجلى
الباحِثةِ عَن مَساماتِ الدِفء
عبرَ لُعابِ أكاليلِ حبركَ السائِل
لِتَفتحَ عُيون الأبجدية
على كَلماتٍ لاهِثةٍ صَوبَ الأزل
مُرصَعة بِتِلكَ القُبلِ الرَبيعِية
وعَسلِ البَحرِ الأحمر
فَكُن شَمعتي
لأنسابَ ناراً على كاحلِ القَصيدة
كُن التناقُض
لِأكونَ فِكرتكَ الأزلية في عالمِ النِسيان
فَكِلانا
يَعشقُ اللِقاء والذِكرى

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

فِلسطِينية أنا

مِنَ الألفِ إلى الياء
اتِية مِن رَحمِ البُطولةِ والكِبرِياء
مَلامِحُ أنُوثَتي
تُحَددها العُروية
ويَرسُمها حبرُ الطُهرِ والنَقاء
إليكُم تفاصِيلي:
إسمي
زهرة برية في تاريخِ الوَطن
رائِحتي:
بِعُزلة عَن طَيشِ النَباتات
حُريَتي:
تاجٌ ماسِي يَسبحُ في رَحيقِ النَدى
تارِيخي:
مَنقوش في حُقولِ القَمح
مَرسوم بعِطرِ الجَبين
على قِلادتي
ثَوبي..
وفي مِيلادِ أنوثَتي
أحلامِي:
مِن حَلقاتِ دُخانٍ كانَت
إلى موعدٍ سَيَحين!!
عِنواني:
حَيثُ لا يَنفعُ شِعرٌ
ولا صَدرُ خِطابٍ مَوزون
لا أحلم..
بِمقعد لا أحلام لهُ ولا أمنِيات
ولا أن اكتبَ إسمي
بجريدة مَتروكة بِالمَقاهِي
وفِي حَدائقِ العُقولِ الراقِدة!!

الاثنين، 3 أكتوبر 2011

كنتُ ولا زلت!!



في المقعدِ الأول
بالحُلم الذي زارني تلكَ اللَيلة
كانَ هوَ
فَسألتهُ: أيا عبقَ السَحر
وحدي كنتُ أسير
بطريقٍ يابسِ المصير
لمَ لَم أركَ سابقاً
فقالَ: أراقبكِ منذُ طفولة نهدكِ
وأنت تَتخذينَ حبركِ مُسَكناً
لوَجعٍ إفترسَ رعشةَ النهار
وأنتِ تَحترفينَ غزلِ الأنوثة
بأوتارٍ خطتها رسائلكِ المُترقرقة
قلتُ: إنتظرتكَ
حينَ غردَ الندى
على إيقاعِ الفجر
حينَ أمطر الليل
على وِسادةَ ذاتي
حمم الشوق
ألتي ترفضُ أن تُشرق بدونك!!
قالَ: ها أنا ولا أحداً سواي
منذُ الان
سَيولدُ الوقتُ الجَميل
لابساً عقداً منَ الياسمين
المنثورِ على عفويةِ الأرض
أنا وأنتِ
لا ثالثَ بَيننا
لا أحلمُ بهذه
ولا أرغبُ بتلك!!
بِنا نغسل وجهَ السَماء
ونرسمُ إبتسامةً على شفاهِ القمر
ونتخذَ نفس المقعَد
في الواقع
الذي سَنبنيهِ سوياً
على أرض قصائدنا الخَضراء

الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

نقد الاستاذ الشاعر سامي ادريس حول: هي حين تقرأ

معالي !! حين تكتب للمعالي
معالي رائف حين تكتب ، تصل الى معالي الروح والوجدان، وتثمل القارئ، فتتركه مترنحاً على أرجوحة القمر، وأرجوحة القمر هذه كانت تتأرجح منذ عام 1938  حين أصدر الشاعر صلاح لبكي  مجموعته الشعرية الذائعة "أرجوحة القمر" ، وقد كنا تعلمنا قصيدة جميلة عن تناثر أوراق الخريف التي يقول فيها ميخائيل نعيمة :

يا مرقص الشمسِ
ويا أرجوحةَ القمرْ

لكن ذلك لا يعني أن الشاعرة تقتطف من التعابير الجميلة وتزج بها في نسق قصائدها. لا ، فإن معالي توظف هذه التعابير توظيفاً جديداً عذباً وساحراً، وقد يكون لا منطقياً، ولكن من قال إن المنطق والشعر صنوان، إنهما بحران بينهما برزخ لا يبغيان.  فالشعر يسبح في بحر الخيال، وينبع من القلب، وحكايتة الصورة، حكاية أعمق ما في الإنسان، وأقدس ما فيه صلاة ترتفع من أعمق أعماقه. والحالة الشعرية، هي الحالة التي تتعطّل معها، القوى  المبرهنة، المستنتجة، المختبرة، حالة انعتاق النفس والاستسلام للأحلام والتأمل في الصور التي يبتدعها الخيال.

 إنها تغني بسحر ولوعة، وتسهر حانية على قصائدها ، وتستسلم لأحلامها. فلا يمكننا مناقشة القصيدة منطقياً، فالشاعرة تصور ميلاد القصيدة ، وعملية الإبداع، حيث " تغادر الى مقهى كلماتها... تستحضر الندى والطرب والقمر " " لتستعيد طقوس القصيدة.
ذلك لعمري هو أعذب الشعر، فالجمع بين هذه الثلاثة أعني الندى والطرب والقمر  هو في حد ذاته فتح رومانسي عظيم، فكيف يكون "استحضار" هذه  الثلاثة لاستعادة طقوس القصيدة. إن هذا لا يكون إلا  في الشعر.

ويأتي التوظيف الجديد للتعبير الشعري في قولها:


هيَ!! حينَ تَكتب
في كلِ لَيلةٍ
تَتركُ أنهاراً منَ الحُب
على أرجوحةِ القَمر
لِيغتَسلَ بها الفَجر
وَتُشرقُ شمسَ الحَنين
مُعلنةً إيقاعَ الأمل
رافِضةً
إحتضانِ الوَجع
في صَدرِ النَهار!!
وقد كان بإمكانها القول المستهلك:

تترك أنهاراً من "الدمع"
لِيغتَسلَ بها الفَجر

ولكنها اختارت الدائرة المجازية الأوسع ، والصورة التمثيلية الرائعة .
فهل رأيتم فجراً يغتسل، بأنهار من الحب... نعم رأينا مثل ذلك عند جبران خليل جبران في قصيدته الخالدة : اعطني الناي وغنِ

هل تحممت بعطر وتنشفت بنور
وشربتَ الفجر خمراً فى كؤوسٍ من أثير
هل جلست العصر مثلي بين جفنات العنب
والعناقيد تدلت كثريات الذهب
هل فرشت العشب ليلاً وتلحفت الفضاء
زاهداً في ما سيأتي ناسياً ما قد مضى



وقولها:

" وَحينما تُسافر
تُخَبئ الفَوضى بِجيوبِ الأرض
تَمحو كل غَريب
تَعتزلُ ما كان
وَتُغادرُ
إلى مَقهى كَلماتها
أسيرة في حضرةِ الصَمت"

إن الحركة التي في القصيدة ، حينما تسافر، والشاعر في سفر دائم ، في ترحال مستمر ، وتغادر .... وحينما تصل الى مقهى الكلمات تقف أسيرة في حضرة الصمت . الصمت هذا البحر الشاسع من الكلام المباح وغير المباح. وكلمة تقف تعلن انعدام الحركة،  الصمت .

لقد كان استعمال الفعل المضارع في القصيدة موفقاً:
تكتب، تترك، يغتسل، تشرق، تخبئ، تمحو، تغادر، تستحضر ، تحط، ترفرف. كلها في مخاض ميلاد القصيدة.
وكان استعمالها للفعلين : تحطُّ ، وترفرف إيذاناً بنهاية القصيدة، من عالم الطير حين يحط على الأرض بعد سفر طويل ليلتقط  أنفاسه.
ثم تأتي خاتمة القصيدة الشينية بشكل موفق مفعم بالعذوبة والرقة بترادف حرف الشين المهموس في قولها: 

وَيرتشفُ الشَوقُ ذلكَ الشَغف
المُنسدلِ من أطرافِ القَصيدة!!
وفي قصيدة أخرى تقول :
عانقت الغروب وقالت:
كن صديقيي
وضعت رأسها على صدر القمر
هذا الشعر يشهد أن معالي تغترفُ من بحر ولا تنحتُ في صخر، وتحلق في سماء الكلمات على طائر خرافي سرمدي الروح، أبدي العطاء.
ولا أحب الإطالة على القراء ، فالبقية تاتي، والصبح قريب.



ولكن لتسمح لي الشاعرة أن أهمس بالنصيحة إذ عليها الاهتمام بقواعد اللغة، مع أن ذلك لا يضير القصيدة شيئاً ، فلماذا هذه الكسرة التي تكسرت الغيورين على الضاد في كلمة " المنسدل" وفي كلمة احتضان في قولك:

رافِضةً
إحتضانِ الوَجع

وأحب أن أقول للقراء أنني أشهد ميلاد شاعرة تحمل القمر بين أصابعها، والآن أصبح الأمر أن تحثي السير الى الامام بقصائد تكون بنفس المستوى أو أعلى، لا تتعجلي الشهرة، واتركي لروحك العنان لتحلق في سماء الشعر.
وتقبلي تحياتي
أخوك سامي ادريس


الأحد، 25 سبتمبر 2011

هيَ!! حينَ تَكتب

في كلِ لَيلةٍ
تَتركُ أنهاراً منَ الحُب
على أرجوحةِ القَمر
لِيغتَسلَ بها الفَجر
وَتُشرقُ شمسَ الحَنين
مُعلنةً إيقاعَ الأمل
رافِضةً
إحتضانِ الوَجع
في صَدرِ النَهار!!
وَحينما تُسافر
تُخَبئ الفَوضى بِجيوبِ الأرض
تَمحو كل غَريب
تَعتزلُ ما كان
وَتُغادرُ
إلى مَقهى كَلماتها
أسيرة في حضرةِ الصَمت
تستحضرُ
النَدى
والطَرب
والقَمر
لِتَستعيدَ طُقوس القَصيدة
وتَخطُ على جَبينِ السَماء
حروفٌ وكلمات
تُرفرفُ بِتألقها بَعيداً
حيثُ لا مكانَ
للظلامِ
للوحدةِ
للذكريات
وحينَ تضع اخرَ شامة
على خدِ صَفحتها
تَتساقطُ حَبات الرِقة
على أثيرِ الأرض
فَيرتدي الوردُ حلتهُ
وَيرتشفُ الشَوقُ ذلكَ الشَغف
المُنسدلِ من أطرافِ القَصيدة!!